السيد محمد رضا الجلالي

152

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

وكذا بما أنّ المتأخّرين من المحدّثين خصّصوا لكلّ طريق من طرق التحمّل والأداء لفظاً من الصيغ الموضوعة لذلك ، فخصّصوا لفظة « عن » لِما يُنقل بطريقة الإجازة ، وبما أنّ طريقة الإجازة تحوّرت على أثر الإهمال والتماهل والتساهل كما هو الحال في سائر أدوات المعرفة الإسلاميّة فإنّ الإجازةَ مُنيت بهجوم عنيف من قبل بعضهم ، وبالتزييف والتسخيف من بعضٍ آخر . من كلّ هذه الأُمور واجتماعها في الحديث « المعنعن » ، صدرت نغمات الهجوم على العنعنة وحديثها ، وأعلام المحدّثين ضمن جمهورهم تصدّوا لِما قيل فيها من الإشكالات منذ القدم ، حيث تصدّى مسلم بن الحجّاج القشيري صاحب الصحيح للردّ على مَنْ شكّك في حجّيّتها في مقدّمة كتابه المعروف بالصحيح . 3 - ولكنّ متّبعي الشُبهات أثاروا بعض ذلك في الآونة الأخيرة على أثر تشكيك أعداء الإسلام من أمثال المستشرق فرنز روزنتال ، إذ قال : ولأسباب عملية مهمّة كان الوضع أرحب مجالًا في الحديث ، إذ وجد الواضعون عملهم سهلًا ميسوراً ؛ لأنّ فكرة « العنعنة » أو الرواية الشفوية ، تفتح الباب على مصراعيه لكلّ نوعٍ من التزوير « 1 » . فمع أنّه لم يفهم فكرة العنعنة بالضبط ، ففسّرها بالرواية الشفوية ، فهو لا يُريد إلّاالهجوم على جميع الحديث المرويّ بطريقة شفوية سواء بالعنعنة أو باللفظ الصريح مثل « حدّثنا » و « أخبرنا » . ومع أنّه يُوحي من طرفٍ خفيّ

--> ( 1 ) . مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي ، ترجمة د . أنيس فريحة : ص 130 .